12 يونيو, 2016  

12/06/2016

بعد رحلة حافلة بالعطاء والإنجازات امتدت أكثر من 120 عاماً، شكّل خلالها ظاهرة رائدة تستحق التقدير والدراسة والتوثيق، بصفته واحداً من الرواد الأوائل، ترجل أمس مصبح عبيد الظاهري، أول رائد من رواد الصحافة، صاحب أول مشروع صحفي في الدولة منذ أكثر من 80 عاماً، بالتحديد في عام 1934، عندما علّق على واجهة المقهى الوحيد في سوق مدينة العين القديم قطعة من الورق المقوى من بقايا الكرتون الذي تخزن به المواد الغذائية، اسمها «النخي»، استقاها من الحمص المسلوق الذي كان يبيعه في المقهى لرواده من الفقراء والعمال والمغتربين.

كتب فيها حينذاك مقتطفات من الأخبار القصيرة، ولم يَدُرْ في ذهنه أن قطعة الكرتون هذه أدخلته ذاكرة المكان والزمان، ليصبح أول من أصدر صحيفة بالمعنى العام والفطرة كُتبت بخط اليد، باتت شغل الناس، مستفيداً من قدرته على الكتابة، حيث كان هدفه الأول من تلك الصحيفة الترويج لبضاعته من النخي وفوائده، وكانت أشبه بالإعلان، وبذلك يكون أول صاحب إعلان صحفي أيضاً، كما أنه كان أول من بنى بناية من الطين وسعف النخيل، وأول من افتتح مغسلة للثياب، ليكون من أوائل التجار، حيث جمع، رحمه الله، ثروة وعدداً من المشاريع التجارية داخل الدولة وخارجها، وكان أول من أدخل آلة «البشتخة» (أسطوانة الموسيقى)، وأول من أدخل الراديو، حيث كان الناس يتجمعون حول الراديو وهم يتوجسون خيفة منه، ظناً منهم أن بداخله جنّياً.

اجتهد، رحمه الله، في إدارة مشاريعه التجارية التي كانت أيضاً بالفطرة، وامتاز بذكاء فطري حادّ.

عاش أيامه الأخير وحيداً برعاية بعض الأقارب الذين نقلوه إلى منازلهم للعناية، حيث تدهورت صحته بسبب التقدم بالعمر، إلا أنه ظل سنوات قريبة مضت يمتلك ذاكرة جيدة وروحاً مرحة وعلاقات متعددة بين التجار وأصحاب المشاريع، ويحنّ دائماً إلى سوق العين القديم، وأيام كان المغفور له بإذن الله الشيخ زايد حاكماً لمدينة العين، ويتفقد السوق، ويشجع التجار ويقدم الرعاية لهم.

البيان

Advertisement


H