23 يونيو, 2016  

أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أن الموروث الحضاري والثقافي لدولة الإمارات، يشكل ركيزة رئيسة من ركائز قاعدة انطلاقنا نحو المستقبل، نستمد منه الدروس والعبر، ونستلهم من محتواه الفكر الخلاق والنهج المبدع في العمل، بأسلوب نحقق به طموحات شعب اختار أن يكون التميز عنوان إنجازاته، وعقد العزم على أن تكون سعادة الناس هي أهم ثمرة يجنيها من وراء تلك الإنجازات.

وشدد سموه على أهمية الحفاظ على مكونات هذا الموروث الثري، وصونها وتوثيقها باتباع أحدث الأساليب العلمية، لافتاً سموه إلى ضرورة تعميق روابط الأجيال الجديدة بتاريخ دولة الإمارات، الذي تمتد شواهده في مختلف ربوعها.

وقال سموه: «التاريخ حافل بالدروس والعبر، ومن يحسن قراءته يملك زمام العبور إلى المستقبل، نريد لشبابنا أن يكون قارئاً لتاريخه، ومدركاً لأمجاده، وملماً بأحدث العلوم في مختلف المجالات، لنبني بسواعدهم صروحاً تضمن للإمارات مكانتها الرائدة بين الشعوب».

وأضاف سموه: «بعمق الجذور ورسوخها تكون قدرة الأشجار على النمو والبقاء، حتى إن اشتدت بها الريح، وهذا ما نريده لشبابنا أن يكونوا دائماً أصحاب هامات عالية، تربطهم بجذورهم أخلاق وقيم وتقاليد تحفظ عليهم وحدتهم، وتمنحهم القوة والقدرة على الوصول بالوطن إلى أرقى المراتب وأرفعها».

وأشار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلى أن وعي الشباب بتاريخ الإمارات يعزز من انتمائه لأرضه، ويمنحه الحافز على مواصلة مجد الأجداد، وقال سموه «نعمل اليوم على بناء حضارة ستكون غداً ميراثاً لأجيال قادمة، نؤهل شبابنا لبناء صروح معرفية وإبداعية، يضيفون بها فصولاً مضيئة ليس فقط لتاريخ الإمارات، ولكن لمسيرة التطور الإنساني عموماً».

وتطرق سموه إلى دور التعليم في تعزيز صلة الأجيال الجديدة بتاريخها وجذورها، منوهاً بأن تعميق ارتباط الشباب بالوطن وتاريخه وثقافته عماد مهم من أعمدة بناء المستقبل، وقال سموه «نريد لشبابنا أن يكونوا دائماً مستوعبين لتاريخهم مواكبين لحاضرهم ومستشرفين لمستقبلهم، وهذا مطلب لا يكتمل إلا بالاطلاع والقراءة والبحث في دروب المعرفة، التي وفرنا سبل الوصول إليها، فقد شيدنا الجامعات واستقطبنا أفضلها على مستوى العالم، وأطلقنا مبادرات التنمية المعرفية، وأوجدنا الكيانات المؤسسية الداعمة لها.. فالمعرفة هي المدد الذي نبني به صروح المستقبل».

جاء ذلك خلال حضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، يرافقه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، جلسة بعنوان «ساروق الحديد»، نظمها نادي دبي للصحافة ضمن المجلس الرمضاني في قصر البحر، واستضافت الباحث والكاتب الدكتور عيد اليحيى، صاحب برنامج على «خطى العرب» على قناة العربية، والذي تحدث حول قيمة وأهمية الموقع الأثري، الذي يعود الفضل في اكتشافه إلى صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، قبل نحو 14 عاماً، وتحديداً في عام 2002، أثناء إحدى جولات سموه في تلك المنطقة.

حضر الجلسة سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة الطيران المدني في دبي الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات، وسمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، وسمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، والمدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة دبي رئيسة نادي دبي للصحافة منى غانم المري، وعدد من الوزراء ومديري الدوائر والهيئات الحكومية، ولفيف من القيادات الإعلامية والثقافية والأكاديمية في الدولة.

وخلال المحاضرة، تحدث الدكتور اليحيى حول القيمة التاريخية للموقع، الذي يعد من أهم المواقع الأثرية في شبه الجزيرة العربية على وجه العموم، لما يحويه من آثار تظهر التنوع الحضاري لسكان المنطقة قبل آلاف السنين، من خلال المكتشفات التي عثر عليها في الموقع، كالذهب ومنتجات عمليات التعدين والأواني والأدوات، إضافة إلى مجموعة من الجرار الفخارية المميزة.

وثمن اليحيى ارتباط دولة الإمارات بجذورها وموروثها التاريخي، وهو ما يظهر جلياً في استلهام فكرة شعار «إكسبو 2020»، أكبر معارض العالم وأعرقها تاريخاً، والذي تعد استضافته في دبي - مطلع العقد المقبل - من أهم الإنجازات المعاصرة لدولة الإمارات، واستيحاء تصميمه من إحدى المشغولات الذهبية التي عثر عليها، خلال عمليات التنقيب في موقع «ساروق الحديد»، في إشارة إلى ربط الحاضر بالماضي والمستقبل، بصورة ترسخ عراقة شعب الإمارات، وتبرز معدنه الأصيل.

Advertisement


H