26 يونيو, 2016  

26/06/2016

لم يكن خيارها أن تكون غير طبيعية فقد ولدت بإعاقة تمثلت في شلل دماغي بسبب نقص الاكسجين، لكنها تحلت بتحد وإرادة كبيرة وخلقت لنفسها عالمها الخاص الذي توجته بالتفوق والتميز.. إنها الطالبة المواطنة فاطمة الجاسم التي تحدت إعاقتها بالعلم والمعرفة ومارست حياتها بصورة طبيعية مثل بنات ِجيلها كما واصلت دراستها حتى حصلت على معدل 97 % في الثانوية العامة.

لم تستسلم والدتها لتلك الإعاقة فقررت أن تعلمها في مدارس الدولة وكانت من أوائل المدمجين بها.. هي الوحيدة من بين اخوتها التي تعاني من تلك الإعاقة ولكنها لم تيأس أو تستسلم لها.

عانقت طموحات فاطمة السماء فهي تريد أن تدرس العلوم الإنسانية وعلم النفس بالتحديد لتساعد ذوي الإعاقة وأولياء أمورهم في التخلص من الكثير من العقبات والعراقيل المعنوية والمادية التي تعترض طريقهم وتجعلهم يقفون عند نقطة معينة.

شجعت فاطمة الكثير من صديقاتها من ذوي الإعاقة على الدخول إلى المؤسسات التعليمية الحكومية أو الخاصة والعمل على إزالة كل عقبة تعترض طريقهن بالتخطيط لإيجاد حلول لها و تخطيها، وساعدتهن أيضا على التطوع في الفعاليات المختلفة و ممارسة رياضة الفروسية معها في مركز المرموم للعلاج بركوب الخيل، حيث تعمل.

طموحات لا تتوقف فقد مارست رياضة القفز من الطائرة وساهمت في أكثر من نشاط ومؤتمر تطوعي وحلمها أن تكون ضمن المشاركين فى اكسبو 2020 وهى تعمل الآن منسقة إعلامية في احد المراكز التي تقدم طرقاً علاجية عن طريق ركوب الخيل لذوي الإعاقة.

وكانت والدتها خولة علي محمد صاحبة دور كبير وداعم لفاطمة التي استمرت في التعليم النظامي حتى الصف العاشر ومن ثم تحولت إلى الدراسة المنزلية في الصف الحادي والثاني عشر وذلك نتيجة إخضاعها لأكثر من عملية جراحية مما تطلب حضورها بشكل شبه يومي لتلقيها العلاج الطبيعي.. وتعاطفا مع ابنتها التحقت الأم بالثانوية العامة من اجل دعم فاطمة وتشجيعها على الدراسة علما بأنها قد حصلت على الثانوية العامة منذ اكثر من عشرين عاما، وكانت المفاجأة حين أحرزت الأم معدل 94%.

وقالت فاطمة لـ«البيان» إنها كسرت حاجز الخوف و تشبثت بالحياة ووضعت إعاقاتها على جنب وواجهت المجتمع بعد أن ساعدتها أسرتها من أجل الانخراط في المجتمع والتعليم.

وأوضحت أنها لا تعرف المستحيل مقتدية بقيادتنا الرشيدة التي تبث روح الإيجابية في نفوس أبناء الوطن وتوفر لهم العيش الكريم.

وكانت فاطمة تحلم بالقفز من الطائرة واستمرت في التواصل مع «سكاي دايفنج» 4 سنوات وكانت لا تكل ولا تمل حتى حصلت على الموافقة والتدريب وتمكنت من تحقيق حلمها ولم تستسلم للمستحيل.

وشاركت في العديد من الأنشطة منها سلسلة محاضرات للمعلمات عن الدمج و كيفية تقبل ذوي الإعاقة، ومحاضرات للطالبات عن كيف يجد الإنسان شغفه في الحياة.

البيان

Advertisement


H